مرتضى الزبيدي

79

تاج العروس

في نُكْتَةِ التّعاطُفِ ، في قوله تعالَى : ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) ( 1 ) . وقال أبو إسحاق : بَسَرَ ، أي نَظَرَ بِكَرَاهةٍ شديدةٍ . وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً ، أي كَلَحَ . وفي حديث سَعْدٍ ، قال : " لمّا أَسلمْتُ راغَمَتْنِي أمي فكانَتْ تَلْقاني مَرَّةً بالبِشْر ومَرَّةً بالبَسْر " أي القُطُوبِ . وبَسَرَ : قَهَرَ ، يَبْسُر بُسُوراً . وبَسَرَ القَرْحَةَ : نَكَأَهَا قبلَ النُّضْجِ ، كما في الصّحاح ، كأَبْسَرَ ، وهذه عن الصّغانيّ ، وفي الأساس : في المَجَاز : وإنْ خَرَجَتْ بك بَثْرَةٌ فلا تَبْسُرْهَا : لا تَفْقَأْهَا . وبَسَرَ النَّخْلَةَ : لَقَّحها قبلَ أوانه أي التَّلْقِيحِ كابْتَسَرها ، قال ابن مُقْبِلٍ : طَافَتْ به العُجْمُ حتَّى نَدَّ ناهِضُها * عُمٌّ لَقحْنَ لقَاحاً غيرَ مُبْتَسَرِ ومن المَجَازِ : بَسَرَ الفّحْلُ النّاقَةَ : ضَرَبَهَا قبلَ الضَّبَعَةِ يَبْسُرها بَسْراً ، قال الأصمعيُّ : إذا ضُرِبَت النّاقةُ على غير ضَبَعَةٍ فذلك البَسْرُ ، وقد بَسَرَها الفَحْلُ فهي مَبْسُورَةٌ . قال شَمِرٌ : ومنه يقَال : بَسَرْتُ غَرِيمِي ، إذا تَقَاضَيْتُه قبلَ مَحَلِّ المالِ . وَبَسَرْتُ الدُّمَّلَ ، إذا عَصَرْتُه قبلَ أن يَنْضَجَ ( 2 ) . ومن المَجَاز : بَسَرَ الحاجةَ : طَلَبَهَا في غيرِ أوَانِها ، وفي الجَمْهَرةِ لابن دُرَيْدٍ : في غيرِ وَجْهِهَا ، والمَبْسُورُ : طالِبُ الحاجةِ في غيرِ مَوْضِعِهَا ، كأَبْسَرَ وابْتَسَر وتَبسَّرَ . وقد بَسَرَ حاجتَه يَبْسُرُها بَسْراً وبِسَاراً ، وابْتَسَرها وتَبَسَّرها : طَلَبَهَا في غير أوانِها ، أو في غير موضعِها ، أنشدَ ابن الأعرابيِّ للرّاعِي : إذا احْتَجَبْت بَناتُ الأرضِ عنه * تَبَسَّرَ يَبْتَغِي منها البِسَارَا ( 3 ) وبَسَرَ الفَحْلُ النّاقَةَ وتَبَسَّرَهَا ، ففي كلام المصنِّف لَفٌّ ونَشْرٌ . وبَسَرَ التَّمْرَ يَبْسُرُهُ بَسْراً : نَبَذَه فخَلَطَ البُسْرَ به أي بالتَّمْرِ أو الرُّطَب ، كأَبْسَرَ وبَسَّر ، ورُوِيَ عن الأشْجَعِ العَبْدِيِّ أنه قال ( 4 ) : " لا تَبْسُرُوا ولا تَثْجُرُوا " ، فأَمّا البَسْرُ فهو خَلْطُ البُسْرِ بالرُّطَبِ أبو بالتَّمْر ، وانْتِبَاذُهما جميعاً ، والثَّجْرُ أن يُؤْخَذَ ثَجِيرُ البُسْرِ فيُلْقَى مع التَّمْر ، وكًرٍهً هذا حذارً الخًلٍيطًي ، لِنَهْيِ النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنهما ، وفي الصّحاح : البَسْرُ أن تَخْلِطَ البُسْرَ مع غيره في النَّبِيذ . وبَسَرَ السِّقَاءَ : شَرِبَ منه قبلَ أنْ يَرُوبَ ما فيه . ومن المَجاز : بَسَرَ الدَّيْنَ : تَقاضاه قبلَ مَحِلِّه ، وهو مأْخُوذٌ مِن قولِ شَمِرٍ : وقد تقدَّم . والبَسْرُ : الماءُ الباردُ . والبَسْرُ : ابتداءُ الشَّيْءِ ، كالابْتِسارِ ، وفي الحديث عن أنَسٍ ، قال : " لم يَخْرُجْ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ قَطُّ إلاّ قال حين يَنْهَضُ مِن جُلُوسه : اللّهُمَّ بكَ ابْتَسَرْتُ ، وإليكَ تَوَجَّهْتُ ، وبكَ اعْتَصَمْتُ ، أنت رَبِّي ورَجَائِي ، الّلهُمَّ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي ، وما لم أَهْتَمَّ به ، وما أنتَ أعلمُ به منِّي ، وَزِّودْني التَّقْوى ، واغْفِرْ لي ذَنْبِي ، ووَجِّهْنِي للخَيْرِ أينَ تَوَجَّهْتُ . ثم يخرج " ومعنى بكَ ابتسرتُ ، أي ابتدأَتُ سَفَرِي . قال الأزهريُّ : والمحدِّثون يَرْوُونَه بالنُّون والشِّين ، أي تَحَرَّكْتُ وسِرْتُ . والبُسْرُ بالضّمِّ : الغَضُّ مِن كلِّ شيْء ، نَبْتٌ بُسْرٌ ، وذلك إذا ارتفعَ عن وجه الأرضِ ، ولم يَطُلْ ، لأنَّه حينِئذٍ غَضُّ . والبَسْرُ والبُسْرُ : الماءُ الطَّريُّ الحديثُ العَهْدِ بالمَطَر ساعَةَ يَنْزِلُ مِن المُزْنِ ، ج بِسَارٌ مثلُ رُمْحٍ ورِماح . والبُسْرُ : الشّابُّ والشّابَّةُ . رجلٌ بُسْرٌ ، وامرأَةٌ بُسْرَةٌ : شابَانِ طَرِيّانِ . والبُسْرُ : التَّمْرُ قبلَ إرطَابِه لغَضاضَتِه ، وذلك إذا لَوَّنَ ولم يَنْضَج ، وإذا نَضِجَ فقد أَرْطَبَ ، والبُسْرَةُ واحِدَتُها ، وتُضَمُّ السِّينُ إتباعاً ، يقال : بُسْرَةٌ وبُسُرَةٌّ وبُسْرَاتٌ وبُسُرَاتٌ وبُسْرٌ

--> ( 1 ) سورة المدثر الآية 22 . ( 2 ) في التهذيب واللسان : يتقبح . ( 3 ) ديوانه ص 148 وانظر تخريجه فيه . وفيه " فيها " بدل " منها " قال ابن الأعرابي : بنات الأرض الأنهار الصغار ، وهي الغدران فيها بقايا الماء وقيل : بنات الأرض النبات . ( 4 ) كذا بالأصل والتهذيب واللسان ، وفي الصحاح : وفي الحديث .